عبد الملك الجويني
89
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا غير سديد ؛ فإن الانفصال ليس حالة الجناية ، وإنما الجنايةُ سابقة ، والانفصال بسببها . قال الشيخ : هذا بيّن ، ولكن النصّ في الجنين مشكل . 10336 - فقد انتظم من مجموع ما ذكرناه أن [ الجارح ] ( 1 ) إذا أصاب المرتد والحربي ثم أسلما ، فالمراوزة قاطعون بنفي الضمان ، والعراقيون ذكر وا وجهين . وإذا جرح عبدَه أو جنى على جنينه المملوك ، ففيه التصرف الذي حكيناه عن الشيخ أبي علي رضي الله عنه . 10337 - ومما نذكره أنا إذا جرينا على ما حكاه العراقيون ، ثم فرعنا على أن الضمان يجب إذا جرح حربياً ، ثم أسلم ومات ، وكذلك نظيره ، فالدية مخففة مضروبة على العاقلة ، والجناية ملتحقة بالخطأ المحض ، وينزل ذلك منزلةَ ما لو رمى إلى صيد ، فاعترض [ آدميٌّ ] ( 2 ) فأصابه وقتله ، فالقتل خطأ محض . هذا ما أرى القطعَ به ، وهو مطرد في السيد وعبده إذا أوجبنا الضمان . وكل ما ذكرناه فيه إذا أصاب الجرحُ حالةَ الإهدار وطرى سببُ الضمان ، من بعد الجرح . 10338 - فأما إذا صادفت الجراحةُ حالة الضمان ، ثم طري السبب المهدِر من بعدُ ، مثل أن يجرح مسلماً ، فيرتد ، ثم تسري الجراحة ويموتُ مرتداً ، وكذلك لو جرح ذمياً ، ثم ينقض العهد ، ويموتُ حربياً ، فعلى الجارح ضمان الجرح ، فحسب . وسيأتي هذا مشروحاً بعدُ في فصل مفرد ، إن شاء الله عز وجل . 10339 - فأما إذا جرى الجرح في حالة نقصان الضمان ، ثم انتهى إلى حالة الكمال ، مثل أن يجرح ذمياً ، أو مملوكاً لغيره ، ثم يُسلم الذمي ويعتِق العبدُ ، فيجب البدل الكامل اعتباراً بالمآل ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب ؛ فإن الجراحة صادفت محلّ الضمان ، ثم أقدار الأروش تَبِين بالنهايات [ استقراراً ؛ فالنظر إلى
--> ( 1 ) في الأصل : " الجراحة " . ( 2 ) في الأصل : " إذ رمى " .